العلامة الحلي

381

مختلف الشيعة

أما المقدمة الأولى : فلأنه اعتقد وجوب ما ليس بواجب عليه حال النية ، وهو وجه قبح . أما إنه ليس واجبا عليه حال النية فلأنه لولا ذلك لزم تكليف ما لا يطاق ، إذ إيجاب صومه من رمضان من دون الحكم شرعا بالهلال تكليف ما لا يطاق أو تكليف بالقبيح ، وهو جعل ما ليس من رمضان منه . وأما أنه وجه قبح فطاهر ، وأما باقي مقدمات الدليل فظاهرة . ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان ، قال عليه : قضاؤه وإن كان كذلك ( 1 ) . وجه الاستدلال : أن هذا الصوم إن وقع بنية أنه من رمضان فهو المطلوب ، وإن وقع بنية أنه من شعبان فهو متروك العمل به إجماعا . وحمل الحديث على ما يصح الاعتماد عليه أولى من إبطاله بالكلية ، ولأنه قد نقل التفصيل فيحمل هذا المطلق عليه جمعا بين الأدلة . روى سماعة في الموثق ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا تصومه من شهر رمضان ، لأنه قد نهي أن ينفرد ( 2 ) الإنسان للصيام في يوم الشك ، وإنما ينوي من الليل أنه من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل الله - عز وجل - ، وبما قد وسع على عباده ، ولولا ذلك لهلك الناس ( 3 ) .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 182 ح 507 . وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب وجوب الصوم ونيته ح 1 ج 7 ص 15 - 16 . ( 2 ) ق وم ( 1 ) : ينوي . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 182 - 508 . وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب وجوب الصوم ونيته ح 4 ج 7 ص 13 .